العلامة المجلسي
291
بحار الأنوار
الفن الواحد يكون أقوى من ذي الفنين ، ومن حاول الوقوف على حقيقة مسألة من المسائل فإنه حال تفكره فيها لابد وأن يفرغ خاطره عما عداه ( 1 ) فإنه عند تفريغ الخاطر يتوجه الخاطر بكليته إليه ، فيكون الفعل أسهل وأحسن ، وإذا كان كذلك ، فإذا كان الانسان مشغول الهم والهمة بقضاء اللذات وتحصيل الشهوات كانت القوة النفسانية مشغولة بها مستغرقة فيها ، فلا يكون انجذابها إلى تحصيل الفعل الغريب الذي يحاوله انجذابا قويا ، لا سيما وهنا آفة أخرى ، وهي أن مثل هذه النفس اعتادت الاشتغال باللذات من أول أمرها إلى آخره ولم تشتغل قط باستحداث هذه الأفعال الغريبة ، فهي بالطبع حنون إلى الأول عزوف للثاني ( 2 ) فإذا وجدت مطلوبها من النمط الأول فأنى تلتفت إلى الجانب الآخر ؟ فقد ظهر من هذا أن مزاولة هذه الاعمال لا تتأتى إلا مع التجرد عن الأحوال الجسمانية وترك مخالطه الخلق والاقبال بالكلية على عالم الصفا والأرواح ، وأما الرقي فإن كانت معلومة فالامر فيها ظاهر ، لان الغرض منها أن حس البصر كما شغلناه بالأمور المناسبة لذلك الغرض فحس السمع نشغله أيضا بالأمور المناسبة لذلك الغرض ، فإن الحواس متى تطابقت نحو ( 3 ) التوجه إلى الغرض الواحد كان توجه النفس إليه حينئذ أقوى ، وأما إذا كانت بألفاظ غير معلومة حصلت للنفس هناك حالة شبيهة بالحيرة والدهشة ( 4 ) ويحصل للنفس في أثناء ذلك انقطاع عن المحسوسات وإقبال على ذلك الفعل ، وجد عظيم ، فيقوى التأثير النفساني ، فيحصل الغرض . وهكذا القول في الدخن ، قالوا : فقد ثبت أن هذا القدر من القوة النفسانية مستقل
--> ( 1 ) في المصدر : عما عداها . ( 2 ) في المصدر : عن الثاني . ( 3 ) في المصدر : على التوجه . ( 4 ) في المصدر : والدهشة فان الانسان إذا اعتقد أن هذه الكلمات إنما تقرأ للاستعانة بشئ من الأمور الروحانية ولا يدري كيفية تلك الاستعانة حصلت للنفس هناك حالة شبيهة بالحيرة والدهشة .